مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
89
معجم فقه الجواهر
الصحّة أو اللزوم ، بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّ المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر ، ومنه يظهر ضعف ما عن أبي حنيفة وأحمد ومالك من اشتراط الاستدامة كالابتداء ، بل عن الأردبيلي : أنّ ظاهر التذكرة ذلك في مسألة منع المرتهن من التصرّف قلت : الموجود فيها هناك : " إن جعلنا القبض شرطاً أو كان لازماً استحقّ المرتهن إدامة اليد . . . " ويمكن أن يريد الاستحقاق لا على جهة الشرطيّة ، ولعلّه كذلك . [ فلو عاد إلى الراهن ] وإن لم يكن بعنوان الوكالة عن المرتهن [ أو تصرّف فيه ] تصرّفاً لا ينافي كونه رهناً [ لم يخرج عن ] حقّ [ الرهانة ] سواء كان ذلك بإذن المرتهن أو لا ، وإن كان الظاهر تحقّق الإثم عليه مع عدم الإذن في بعض الأحوال . 25 / 108 - 109 أ - قبض الرهن من غير إذن الراهن : [ لو قبضه ( الرهن ) من غير إذن الراهن لم ينعقد ] عقد الرهن ، ولم يصحّ بناءً على اعتباره في الصحّة ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الظاهر أنّه كذلك لو قلنا بأنّه شرط للزوم ، نعم قد يقال بجواز قبضه للمرتهن . وأمّا على المختار من عدم الاشتراط وأنّه يجب على الراهن الإقباض فليس للمالك منع المرتهن من قبضه ، بل ولا يتوقّف على إذنه ، فما عن الكفاية من الجزم بوجوب إذن الراهن على القول بعدم الاشتراط في اللزوم فضلًا عن الصحّة واختاره بعض مشايخنا بل زاد عليه الجزم باحتياجه على تقدير اشتراطه في اللزوم دون الصحّة ، واضح الضعف . ومنه تعلم الحال فيما لو اشترط الرهن في عقد لازم ، فإنّه على المختار لا بدّ من الرهن والقبض ، إلّا أنّ الظاهر كون وجوب القبض من مقتضى الرهانة لا من الشرطيّة ، نعم يتّجه ذلك على القول بأنّه شرط في الصحّة ، أمّا لو قلنا بأنّه شرط للّزوم ففي المسالك : " ينبغي أن يتحقّق الوفاء بالشرط بدون القبض وإن لم يلزم من قبل الراهن " . لكن فيه أنّه لا تحصل الفائدة المطلوبة من اشتراطه ، فينبغي التقييد في الاشتراط برهن مقبوض . هذا كلّه إذا اشترط الرهن خاصّة ، أمّا إذا اشترط القبض معه فالمتّجه بناءً على ما ذكرنا سابقاً في الشرائط وجوبها على المشترط عليه وإجباره عليه ، فإن لم يمكن تسلّط على الخيار ، وصرّح الشهيد هنا بعدم وجوب ذلك عليه ، بل أقصاه تسلّط ذي الشرط على الخيار ، وهو خيرة الفاضل في المقام . وقد ظهر من ذلك كلّه عدم صحّة الرهن بالقبض من غير إذن بناءً على اعتباره في صحّته . 25 / 104 - 106 ب - رجوع الراهن قبل القبض عن إذنه في القبض : لا يصحّ الرهن [ لو أذن ( المالك ) في قبضه ثمّ رجع ] بإذنه [ قبل قبضه ] ويتّجه فيه جميع ما ذكرنا سابقاً ، بل لو صرّح بإسقاط حقّه من الرجوع ثمّ رجع قبل القبض لم يؤثّر ذلك الإسقاط ، ولا خلاف في ذلك ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ممّن اعتبر الإذن في القبض سواء قلنا : إنّه شرط في اللزوم أو الصحّة . 25 / 106 - 107